علي الأحمدي الميانجي

31

مكاتيب الأئمة ( ع )

بَصَرٌ لَلَونٌ ، فَما أدرَكَتهُ الأبصارُ وَنالَتهُ الحَواسُّ فَهُوَ غَيرُ اللَّهِ سُبحانَهُ ؛ لأنَّهُ لا يُشبِهُ الخَلقَ ، وَأنَّ هذا الخَلقَ يَنتَقِلُ بِتَغييرٍ وَزَوالٍ ، وَكُلُّ شَيءٍ أشبَهَ التَّغييرَ وَالزَّوالَ فَهُوَ مِثلُهُ ، وَلَيسَ المَخلوقُ كالخالِقِ وَلا المُحدَثُ كالمُحدِثِ . قال : إنَّ هذا لَقَولٌ ، وَلكِنِّي لَمُنكِرٌ ما لَم تُدرِكهُ حَواسّي فَتُؤدّيهِ إلى قَلبي ، فَلَمّا اعتَصَمَ بِهذِهِ المَقالَةِ وَلزِمَ هذهِ الحُجَّةَ قُلتُ : أمّا إذ أبَيتَ إلّاأن تَعتَصِمَ بِالجَهالَةِ ، وَتَجعَلَ المُحاجَزَةَ حُجَّةً فَقَد دَخَلتَ في مِثلِ ما عِبتَ وَامتَثلتَ ما كَرِهتَ ، حَيثُ قُلتَ : إنّي اختَرتُ الدَّعوى لِنَفسي ؛ لِانَّ كُلَّ شَيءٍ لَم تُدرِكهُ حَواسّي عِندي بِلا شَيءٍ . قال : وَكيفَ ذلِكَ ؟ قُلتُ : لِأَنَّكَ نَقِمتَ عَلى الادِّعاءِ وَدَخلتَ فيهِ ، فَادَّعَيتَ أمراً لَم تُحِط بهِ خُبراً وَلَم تَقُلهُ عِلماً ، فَكَيفَ استَجزتَ لِنَفسِكَ الدَّعوى في إنكارِكَ اللَّهَ ، وَدَفعَكَ أعلامَ النُّبُوَّةِ وَالحُجَّةِ الواضِحَةِ وَعِبتَها عَلَيَّ ؟ أخبِرني هَل أحَطتَ بالجِهاتِ كُلِّها وَبَلَغتَ مُنتهاها ؟ قال : لا . قُلتُ : فَهَل رَقَيتَ إلى السَّماءِ الّتي تَرَى ؟ أو انحَدَرتَ إلى الأرضِ السُّفلى فَجُلتَ في أقطارِها ؟ أو هَل خُضتَ في غَمَراتِ البُحورِ وَاختَرَقتَ نَواحِيَ الهَواءِ فيما فَوقَ السَّماءِ وَتَحتَها إلى الأرضِ وما أسفَلَ مِنها فَوَجَدتَ ذلِكَ خَلاءً مِن مُدبِّر حَكيمٍ عَالِمٍ بَصيرٍ ؟ قال : لا . قُلتُ : فَما يُدريكَ لَعَلَّ الّذي أنكَرَهُ قَلبُكَ هُوَ في بَعضِ ما لَم تُدرِكهُ حَواسُّكَ وَلَم يُحِط بِهِ عِلمُكَ . قال : لا أدري لَعَلَّ في بَعضِ ما ذَكَرتَ مُدَبّراً ، وَما أدري لَعَلَّهُ لَيسَ في شَيءٍ من